السرخسي
693
شرح السير الكبير
وهذا لان المقصود من التنفيل ( 1 ) التحريض على الأخذ والأسر . وهذا المقصود لا يحصل إذا اعتبرنا الشرط ( 2 ) صورة ، لأنه إذا تمكن من أخذ تسعة فعلم أنه لا يستحق شيئا لو جاء بهم لم يرغب في ذلك ، لأنه يحتاج إلى معالجة ومؤنة . فإذا علم أن نصيبه فيه كنصيب سائر الغانمين قل ما يرغب في التزام ذلك . فإنما تمام معنى التحريض في اعتبار ما قلنا أنه يستحق بقدر ما جاء به . أرأيت لو قال : من قتل منكم عشرة فله عشر أسلابهم . فقتل تسعة ، أما كان يستحق المسمى بحساب ما قتل ؟ فكل أحد يعلم أنه لم يكن مقصود الامام اشتراط العشرة ، لان الواحد قل ما يتمكن من قتل عشرة منهم أو أخذ ( 3 ) عشرة أرؤس ( 4 ) . 1159 - ولو أصاب رجلان عشرة أرؤس فلهما واحد من أوساطهم . لان تمام المنفعة المشروطة للمسلمين كان بهما . فالمسمى يكون مشتركا بينهما أيضا . 1160 - ولو قال لرجل من أهل العسكر : إن أصبت رأسا فهو لك . فأصاب رأسين لم يكن له إلا واحد منهما . لأنه أخرج الكلام مخرج الخصوص في المصيب والمصاب ، فينتفى معنى العموم عنه فيهما ( 5 ) .
--> ( 1 ) ه " بالتنفيل " . ( 2 ) ه " اعتبر بالشرط " . ( 3 ) ه " أحد " خطأ . ( 4 ) ه " رأسا " . ( 5 ) ه " عنهما " .